مناع القطان

370

مباحث في علوم القرآن

بين أمرين : تحقيق وحفظ ، كثير المطالعات ، طويل المراجعات ، قد رجع زمانا ورجع إليه . ورد عليه ، فارسا في علم الإعراب ، مقدما في حملة الكتاب . وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها ، مستقل القريحة وقادها » . ويحلل ابن خلدون كتاب الكشاف للزمخشري في قوله عند الحديث عما يرجع إليه التفسير من معرفة اللغة والإعراب والبلاغة « ومن أحسن ما اشتمل عليه هذا الفن من التفاسير ، كتاب الكشاف للزمخشري ، من أهل خوارزم العراق ، إلا أن مؤلفه من أهل الاعتزال في العقائد ، فيأتي بالحجاج على مذاهبهم الفاسدة ، حيث تعرض له في آي القرآن من طرق البلاغة ، فصار بذلك للمحققين من أهل السنة انحراف عنه ، وتحذير للجمهور من مكامنه ، مع اقرارهم برسوخ قدمه فيما يتعلق باللسان والبلاغة ، وإذا كان الناظر فيه واقفا مع ذلك على المذاهب السنية ، محسنا للحجاج عنها ، فلا جرم أنه مأمون من غوائله ، فلتغتنم مطالعته لغرابة فنونه في اللسان ، ولقد وصل الينا في هذه العصور تأليف لبعض العراقيين ، وهو شرف الدين الطيبي من أهل توريز من عراق العجم ، شرح فيه كتاب الزمخشري هذا ، وتتبع ألفاظه ، وتعرض لمذاهبه في الاعتزال بأدلة تزيفها ، وتبين أن البلاغة إنما تقع في الآية على ما يراه أهل السنة ، لا على ما يراه المعتزلة ، فأحسن في ذلك ما شاء ، مع إمتاعه في سائر فنون البلاغة ، وفوق كل ذي علم عليم » « 1 » . اشهر كتب التفسير في العصر الحديث لقد أعطى المفسرون الأوائل كتب التفسير حظها من المنقول والمعقول ، وتوافروا على المباحث اللغوية ، والبلاغية ، والنحوية ، والفقهية والمذهبية والكونية الفلسفية ثم فترت الهمم ، وجاء من بعدهم مختصرا وناقلا ، أو مفندا ومرجحا . فلما جاءت النهضة العلمية في العصر الحديث شملت فيما شملته « التفسير » وإليك أمثلة منه : -

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ، صفحة 491 .